نورالدين علي بن أحمد السمهودي
19
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
« والسلامة » وقد فتحت منها مكة وسائر الأمصار ، وكانت بها عصابة الأنصار ، ومهاجرة النبي المختار صلّى اللّه عليه وسلّم والمهاجرين الأبرار ، ومنها انتشرت السنة في الأقطار . ذات الحجر السادس والثلاثون : « ذات الحجر » لاشتمالها عليها ، قال أبو بكر رضي الله عنه مثنيا على الأنصار : ما وجدت لنا ولهذا الحيّ من الأنصار مثلا إلا ما قال طفيل الغنوي : أبوا أن يملّونا ولو أنّ أمّنا * تلاقي الّذي يلقون منّا لملّت هم خلطونا بالنّفوس وأولجوا * إلى حجرات أدفأت وأظلّت ذات الحرار السابع والثلاثون : « ذات الحرار » لكثرة الحرار بها ، وفي قصة خنافر بن التوأم الحميري الكاهن عن رئيه من الجن وقد وصف له دين الإسلام ، فقال له خنافر : من أين أبغى هذا الدين ؟ قال : من ذات الأحرين ، والنفر الميامين ، أهل الماء والطين ، قلت : أوضح ، قال : الحق بيثرب ذات النخل والحرة ذات النعل ، قال الأصمعي : أحرون وحرار جمع حرة . ذات النخل الثامن والثلاثون : « ذات النخل » وهو وذات الحجر مما استعمله المتأخرون في أشعارهم ، وقد نسجت على منوالهم حيث قلت في مطلع قصيدة : أشجان قلبي بذات النّخل والحجر * وأختها تلك ذات الحجر والحجر تقسّم القلب بين البلدتين ؛ فلا * أنفك من لهب الأشواق في سعر وفي أحاديث الهجرة « أريت دار هجرتي ذات نخل وحرة » « 1 » ، وقال عمران بن عامر الكاهن يصف البلاد لقومه : ومن كان منكم يريد الراسخات في الوحل ، المطعمات في المحل « 2 » ، فليلحق بالحرة ذات النخل . وروي كما سيأتي بيثرب ذات النخل السلقة التاسع والثلاثون : « السلقة » ذكره أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أمين الأقشهري في أسمائها المنقولة عن التوراة ، ولم نضبطه ، وهو محتمل لفتح اللام وكسرها ، والسّلق بالتحريك : القاع الصفصف « 3 » ، وسلقت البيض : أغليته بالنار ، والمسلاق : الخطيب البليغ ،
--> ( 1 ) الحرّة : أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت ( ج ) حرار . ( 2 ) المحل : انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلإ . ( 3 ) الصفصف : المستوي من الأرض لا نبات فيه . و - الأرض المنبسطة بين الجبال .